المقدسي: عصابات عالمية متخصصة بالسرقة دخلت من العراق وتركيا

الآثار السورية ما بين النهب والدمار الفظيع الذي أصابها المقدسي: عصابات عالمية متخصصة بالسرقة دخلت من العراق وتركيا
الآثار السورية ما بين النهب والدمار الفظيع الذي أصابها المقدسي: عصابات عالمية متخصصة بالسرقة دخلت من العراق وتركيا

تشهد المواقع الأثرية في سوريا، الحاضنة لأسرار الحضارات المتعاقبة على المنطقة المشرقية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصور الوسطى، تدميراً ممنهجاً. عن أسباب هذا الدمار ومدى خطورته يتحدث الدكتور ميشال المقدسي، مدير التنقيب والدراسات الأثرية سابقاً في المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية.

شهد قطاع الآثار في سوريا ازدهاراً خلال الاعوام الأخيرة قبل اندلاع الأزمة. ما هي السياسة التي اتبعتها المديرية العامة للآثار والمتاحف في حينه؟

– اتبعت المديرية سياسة الانفتاح وتنشيط التعاون في العمل الأثري. وسعت الى تأمين الحدّ الأقصى من المعطيات العلمية بهدف دراسة تاريخ المنطقة بشكل موضوعي، فازدهرت الأبحاث ونشطت الحفريات الأثرية، وازدادت معرفة تاريخ بلاد الرافدين وسوريا وضوحاً وعمقاً.

انعكست الأزمة السورية سلباً على قطاع الآثار. ما هي أبرز المخاطر التي تهدد هذا التراث؟

– يعتبر غياب الرقابة من أبرز الأسباب التي تسمح للمخاطر أن تطال المواقع الأثرية، وشملت عّدة اوجه:

1- دخول مجموعات من العصابات العالمية المتخصصة بسرقة الاثار الى سوريا عبر البلدان المجاورة، خاصة عن طريق العراق وتركيا. مزودة الخبرة والعدّة الكاملة بهدف النبش الفوضوي للبحث عن القطع الأثرية وسرقتها وتصديرها للخارج.
2- قيام بعض اطراف النزاع بالتعدّي على الآثار وسرقة القطع الأثرية لبيعها لما لها من مردود مادي يدعمون به قضيتهم.
3- وقوع معارك عنيفة في محيط بعض المواقع الأثرية الهامة فاصيبت بأضرار كبيرة حيث كانت القلاع العريقة تستخدم كمواقع قتالية أو تحصينات عسكرية.

ما أبرز المواقع التي تضرّرت وما حجم الدمار الذي اصابها؟

– كان حجم الدمار الذي تعرضت له بعض المواقع كبير جداً !حيث قامت عصابات الآثار بالتنقيب السري وبشكل غير ممنهج، واستخدمت الآليات الثقيلة لحفر المواقع. هذا النوع من التدمير لا يعوّض ويحتاج الى مواسم عمل طويلة لإعادة فهم طبيعة ما دمر واعادة تركيبه في الاطار العام للموقع.

بشكل عام طالت هذه الانتهاكات العنيفة مواقع اثرية كثيرة ومهمة إضافة الى السلب وتحطيم مقار البعثات وأماكن عملها وإقامتها كإبلا”تل مرديخ” وماري “تل الحريري” (العائدين إلى الألف الثالث والثاني ق.م.)، كذلك الحال في موقعي دورا أوروبوس وأفاميا (العائدين للفترة الهلنستيّة)، وسُرقت مجموعة من لوحات الفسيفساء من موقع ومتحف افاميا.

كما تعرضت أيضاً مواقع الكتلة الكلسية في شمال سوريا “المدن المنسيّة” وتضررت مدينة تدمر وأصيبت أعمدتها وواجهة معبد “بل” بشظايا تركت أثرها على واحدة من أعرق المدن السياحية السورية. وتعرضت قلعة الحصن ومدينة حلب القديمة وبصرى المُدرجة على لائحة التراث العالمي الى السرقة والتدمير والتخريب والحريق أيضاً نتيجة قصفها بالطيران الحربي بالإضافة إلى أعمال طالت قلعة الرحبة ومصياف والمضيق وجعبر وحديثاً قلعة دمشق.

تحوي سوريا نحو 36 متحفاً. ما هو وضع هذه المتاحف؟

– انحصرت الأضرار في بعض المباني نتيجة للقصف أو سقوط بعض القذائف أما بالنسبة إلى موضوع السرقة والنهب فقد تعرضت بعض المتاحف لأعمال تخريب كالتي حصلت في متاحف الرقة ومعرة النعمان وأفاميا ومتحف التقاليد الشعبية في دير الزور ومستودعات هرقلة من بعض أطراف النزاع، مما دفع المديرية العامة للاثار والمتاحف الى اغلاق جميع المتاحف السورية تقريباً وافرغتها من محتوياتها، وحفظت القطع الأثريّة في أماكن آمنة.

ما أهم الخطوات التي تتخذها المديريّة العامة للآثار والمتاحف؟ ومن يساندها؟

– تسعى مديرية الآثار لتوثيق كل أعمال التخريب وردعها اذا أمكن. بهذا السياق أصدر المدير العام للآثار الدكتور مأمون عبد الكريم تقريراً مفصلاً بعنوان “الإرث الاثري في سوريا خلال الازمة” يجرُد فيه الأضرار التي تعرضت لها الموقع الأثرية كما أطلقت المديرية العامة للاثار والمتاحف نداءاً دولياً من اجل حماية التراث السوري.

تحاول المديرية استرداد ما أمكن من القطع الأثرية المسروقة والمهربة التي تُصدّر إلى البلدان المجاورة في انتظار نقلها إلى أوروبا. لكنها لم تحظ بالتعاون الكامل الا من المديرية العامة للآثار في بيروت التي ضبطت العديد من القطع الاثرية المهربة وأعادتها.

كذلك تسعى المديرية العامة للاثار والمتاحف لحث العالم للمحافظة على الآثار في سوريا اذ تشكّل تراثاً حضارياً عالمياً يخصّ البشريّة باسرها وليس سوريا وحدها. تساعده في ذلك بعض البعثات الأجنبية، خاصة الفرنسية والألمانية، لكن هذا التعاون يتم فقط على مستوى الفرق العلمية التي لا تمتلك الامكانات المادية الكبيرة.

ما دور منظمة الاونيسكو؟

– تتدخل الاونيسكو دائماً بعد فوات الأوان، إنها مؤسسة عقيمة وتكتفي باصدار الانذارات من دون أي تدخل فعلي، وفي مرحلة ما بعد الأزمة ستُرسل خبرائها ليعطوا نصائح متأخرة ولكن من دون جدوى.

هل تراهن على نجاح مديرية الآثار والمتاحف في مرحلة ما بعد الأزمة؟

– على رغم الصعوبات التي تواجهها، يمكننا الرهان على نجاح مديرية الآثار لانها تتّبع سياسة واضحة في فصل التراث الانساني عن القرار السياسي وهي بعيدة كل البعد عن الصراع السياسي الدائر في سوريا لذلك سيكون دورها فاعلاً في مرحلة ما بعد الأزمة، واعتمادها الأكبر على مدى تَفهم السوريين لواجبهم اتجاه هذا المخزون الحضاري وفخرهم بالإرث الثقافي الذي يتملكونه.

المصدر: النهار

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s