التراث السوري.. مجزرة المقامات والأضرحة الصوفية مستمرة !

لصوص الاثار ينهبون القبور في موقع دبسي عفنان بريف الرقة
لصوص الاثار ينهبون القبور في موقع دبسي عفنان بريف الرقة

عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث والذي نشر في العدد الماضي من الغربال؛ المقامات والأضرحة والقبور التي تعرضت للقصف أو التدمير أو النبش في المنطقة الشمالية والوسطى في سوريا حيث بلغ عددها في محافظة حلب وريفها 25 مزاراً وقبراً تم توثيقها. أما في محافظة إدلب فقد بلغ عددها 7 وفي حمص 3 وأخيراً في حماة 1.

نتناول في الجزء الثاني من هذا البحث المقامات والقبور والمزارات التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي في المنطقة الجنوبية ومنطقة الجزيرة السورية.

 

المنطقة الجنوبية:

5- درعا:

في مدينة نوى بريف درعا قامت جبهة النصرة بتاريخ7/1/2015  بتفجير مقام الإمام النووي، من خلال زرع متفجرات في قلب المقام الذي يقع وسط مقبرة نوى القديمة التي تسمى بمقبرة الإمام النووي، حيث تم تدمير الضريح بشكل كامل واقتلاع الشجرة التي كانت متواجدة فيه.

 

6- السويداء:

قامت عناصر تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” بتفجير مقام ديني يسمى مقام سيدي سلمان –نسبة إلى سلمان الفارسي- في قرية القصر التي تقع في الريف الشرقي من محافظة السويداء بتاريخ 22/12/2014.

 

7- ريف دمشق:

تم توثيق حالتين، كانت الأولى بتاريخ 2/5/2013 حيث قامت إحدى المجموعات المسلحة بنبش قبر الصحابي حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي الكندي، وهو صحابي من أشراف أهل اليمن، وتذكر كتابة كانت موجودة في غرفة الضريح، أن تجديد المقام قد تم سنة 602هـ أي في القرن الثالث عشر الميلادي (العصر الأيوبي) ويدل الطراز المعماري لما تبقى من المبنى الأصلي أن هذا البناء يعود بالفعل إلى الفترة الأيوبية.

أما الحالة الثانية فهي نبش وهدم ضريح عبد القادر بك العظم بن أحمد مؤيد باشا من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” بتاريخ 12/12/2014،

ويذكره صاحب فتى النيل في مقاله المنشور في العدد الخامس عشر من السنة الثانية: (عالم لغوي واجتماعي واقتصادي وزراعي وسياسي وعمراني, قليل من أمثاله في سوريا, ناجح الرأي, بعيد النظر، وقور, رزين. تولى رئاسة بلدية دمشق مراراً في العهد العثماني، وكان عضواً في مجلس الشورى السوري عقب انفصال سوريا عن الدولة التركية, توفي رحمه الله في دمشق سنة 1920).

هدم ضريح عبد القادر بك العظم من قبل داعش بريف دمشق

 

المنطقة الشرقية:

8- الرقة:

أولى عمليات هدم المزارات والقبور الصوفية في سوريا لأسباب إيدولوجية بدأت في ريف محافظة الرقة، وذلك قبل وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” بفترة طويلة وسيطرته فيما بعد على محافظة الرقة. فقد قامت مجموعة كانت تسمى “مكتب البحث السري” بهدم عدة مقامات دينية منها: مقام النبي إبراهيم في قرية عين عروس القريبة من مدينة تل أبيض وذلك خلال شهر أيار عام 2013.

بعد ذلك بفترة وجيزة قام أفراد من هذه المجموعة بهدم أضرحة في العديد من القرى بمحافظة الرقة، مثل قبر أبو عابد ومقام الدروبية.

وبعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على محافظة الرقة قامت بدورها بتفجير وهدم العديد من الأضرحة والمقامات مثل مزار في قرية مشرفة الشيخ أحمد بريف مدينة تل أبيض ومقام شركسي لم نتمكن من معرفة اسمه أو القرية التي كان يتواجد فيها.

أما في مركز مدينة الرقة فقد قام التنظيم المذكور بهدم عدد من المباني الملحقة بضريـح الصحابي عمار بن ياسر والتابعي أويس القرني.

بالإضافة إلى المقام الذي كان متواجداً في صحن الجامع العتيق (جامع المنصور الذي بني خلال العهد العباسي). حيث تم هدم المقام بالجرافة بشكل كامل من قبل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، ويُنسب هذا المقام إلى وابضة بن معبد الأسدي، لكن بعض المؤرخين ينسبونه للوالي العثماني سعد الدين باشا العظم الذي دفن في الجامع العتيق بالرقة في أواخر الفترة العثمانية بالقرن ١٩ ميلادي وذلك إثر تعرضه لطعنة خنجر قاتلة.

أما فيما يتعلق بالمدافن الأثرية التي تم نهبها في محافظة الرقة، فقد قام لصوص الآثار بنبش بعض القبور في موقع دبسي عفنان الذي يقع بالقرب من موقع دبسي فرج الأثري، دبسي فرج التي تقع فيها أطلال مدينة “أتيس” الرومانية Athice، وهي المدينة السالفة لقرية دبسي فرج في العصر الروماني، لكونها ملاصقة لها تماماً. وإلى الشرق منها قليلاً تقع قرية دبسي عفنان، فالقريتان متجاورتان، لا يفصل بينهما سوى بضعة مئاتٍ من الأمتار، وهما من المواقع الأثرية المسجلة لدى المديرية العامة للآثار والمتاحف. تم التنقيب الأثري المنهجي في موقع دبسي فرج منذ عام 1972 ضمن مشروع إنقاذ آثار حوض الفرات.

تفجير مقام ابو القبة الخضرا في الرقة

9- دير الزور:

قام تنظيم “الدولة الإسلامية” بهدم وتفجير عدد من المزارات والأضرحة، في ريف دير الزور مثل مزار عين علي الواقع في ريف بلدة القورية، ومقام الشيخ عيسى عبد القادر الرفاعي في تل البصيرة، كما فجر مقاتلو التنظيم مقام الشيخ عبد اللطيف عبد القادر الرفاعي القريب من المقام السابق الذكر بريف دير الزور الشرقي، وقبر الشيخ محمود الأنطاكي في مدينة الميادين، ومزار الشيخ أنس بتل أنس الأثري في منطقة الميادين، وضريح الشيخ الشبلي في موقع زلبيا على الفرات، بالإضافة إلى نبش قبر الشيخ عبد الصمد الراوي الذي كان متواجداً في تكية الراوي بمركز مدينة دير الزور.

ومن جهة أخرى قام لصوص الآثار بنبش بعض القبور التي كانت توجد في منطقة السوق المقبي بمركز مدينة دير الزور وحفر قبور أثرية في تل السن، وتل عين علي ودورا أوربوس.

 

10- الحسكة:

أما في محافظة الحسكة، فقد وردت معلومات لم نستطع التأكد منها تشير إلى قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بتدمير مزار الشيخ عبد العزيز في منطقة جبل عبد العزيز، بالإضافة إلى هدم الضريح الموجود على سفح تل طابان ومقام الشيخ نامس في تل صاهوك على طريق “الحسكة- القامشلي” بالقرب من تل براك.
كما قام تنظيم “الدولة الإسلامية” بهدم مراقد المشايخ الخزنويين المؤسسين للطريقة الصوفية النقشبندية (الشيخ أحمد الخزنوي، والشيخ محمد معصوم الخزنوي، والشيخ علاء الدين الخزنوي، والشيخ عزالدين الخزنوي) بالإضافة إلى هدم مسجد وحلقة للعلم وحرق كافة محتويات المعهد من كتب ومخطوطات يشرف على إدارتها أبناء الشيخ الخزنوي في قرية تل معروف التابعة لمنطقة القامشلي.

أما فيما يخص عمليات نبش القبور الأثرية، فقد تعرضت بعض القبور في موقع تل عربان بمنطقة الشدادة للحفر من قبل لصوص الآثار.

تشير عمليات الإحصاء والتوثيق من خلال المعلومات المنشورة والموثقة إلى أن عدد المزارات والقبور التي تم هدمها أو تفجيرها أو نبشها لأسباب إيدولوجية أو بقصد العثور على لقى أثرية؛ بلغ حتى الآن 4 في المنطقة الجنوبية (اثنان في ريف دمشق، وواحد في درعا، وواحد في السويداء).

أما منطقة الجزيرة السورية فقد بلغ العدد 25 توزع على الشكل الآتي: محافظة دير الزور 11 قبراً ومزاراً تم توثيقه حتى الآن، يليها الرقة حيث تم توثيق تسعة حالات، وأخيراً الحسكة التي تم توثيق خمسة حالات فيها.

يتبين من خلال هذه الدراسة أن 65 قبراً ومزاراً على الأقل تعرضت لأضرار مختلفة تعود لأسباب إيدلوجية أو بقصد البحث عن الآثار (المنطقة الجنوبية 4، المنطقة الوسطى 4، المنطقة الشمالية 32، منطقة الجزيرة 25).

أخيراً، لا بد من التنويه إلى أن معرفة العدد الحقيقي للمقابر والمقامات المتضررة وتوثيقها بشكل دقيق تبقى عملية صعبة جداً في الظروف الراهنة، لأن هنالك العشرات من المقابر والمزارات الصوفية التي تم تدميرها، وبشكل خاص في أرياف حلب والرقة والحسكة ودير الزور، التي لم يتم توثيقها أو نشر خبر عنها من خلال المواقع الإلكترونية أو شبكات التواصل الاجتماعي. أضف إلى ذلك أن هنالك المئات من المقابر الأثرية وبشكل خاص في ريف محافظة إدلب ومنطقة تدمر تم نبشها من قبل لصوص الآثار، ولم نتمكن من معرفة عددها بالضبط وبالتالي توثيقها.

تدمير مقام الامام النووي في نوى من قبل “جبهة النصرة”
تدمير مقام الامام النووي في نوى من قبل “جبهة النصرة”

بقلم: شيخموس علي، سالم علي

المصدر: الغربال

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s