ميليشيات نظام الأسد وداعش تتصارع على أطلال مدينة “تدمر” الأثرية

z1

تشهد مدينة “تدمر” السورية الأثرية، بريف مدينة حمص الشرقي (وسط البلاد)، والمدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” للتراث العالمي، معارك عنيفة بين تنظيم “داعش” الإرهابي الذي يسيطر عليها من جهة، وقوات النظام السوري والمليشيات المتحالفة معه من جهة أخرى.

وكان تنظيم “داعش” سيطر على تدمر، في مايو 2015، بعد انسحاب قوات النظام منها، ودمّر عددا من معالمها الأثرية، الأمر الذي شكل خسارة أثرية لا تعوض، وقوبل بالتنديد والإدانة من قبل المعارضة السورية، والمجتمع الآثاري الدولي.

ومع دخول اتفاق “وقف الأعمال العدائية” في سوريا، حيز التنفيذ، يوم27 فبراير الماضي، أطلقت قوات النظام، عمليات عسكرية لاستعادة السيطرة على تدمر، بمساندة جوية روسية.

ودخلت قوات النظام السبت إلى الأطراف الغربية من المدينة المذكورة، فيما تتواصل المعارك الضارية بين الطرفين، في حين يسعى النظام السوري بعد إحكام سيطرته على تدمر، للتقدم باتجاه مدينة السخنة (شرق تدمر)، والوصول إلى محافظة دير الزور، التي يسيطر التنظيم على معظمها.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية الخميس الماضي، استهداف طائرات التحالف الدولي، موقعاً لـ “داعش” قرب “تدمر”، تزامناً مع وصول قوات النظام، إلى أطراف المدينة، بغطاء جوي روسي. وقالت القيادة المركزية في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن “قوات التحالف الدولي تابعت ضرباتها في سوريا والعراق، حيث تم تنفيذ غارة جوية قرب تدمر، استهدفت وحدة تكتيكية تابعة لداعش، وجرى تدمير موقع قتالي للتنظيم”.

وتسيطر قوات النظام، حالياً على “جبل حيان” الاستراتيجي، بمحيط تدمر، وموقع قصر “فندق ميريديان”، ومفترق الطريق الرابط بين تدمر وحمص ودمشق، كما أن التنظيم يجد صعوبة في وصول الإمدادات إليه، بسبب رصد الطرق من قبل الطائرات الروسية.

وفي حديثه الأناضول، قال العميد المنشق أحمد الرحال (معارض)، إن “نظام الأسد وروسيا يبحثان عن أمرين لا ثالث لهما، الأول وهو الأهم، محاولة نيل شهادة حسن سلوك من المجتمع الدولي في حال سيطر على مدينة تدمر، فالمدينة تشكل حضارة كبيرة وتحوي آثاراً منذ آلاف السنين، وبسيطرته عليها سيقولان للعالم انظروا نحن نقاتل الإرهاب ونحافظ على الأماكن الأثرية”.

وأما الأمر الثاني، يتعلق بالموقع الاستراتيجي لتدمر، التي تقع على الطريق الواصل بين دمشق والعراق وإيران، كما يوجد فيها مطار عسكري كان تم إيقاف العمل فيه منذ 20 عاماً، وتهدف روسيا إلى إعادة تفعيله، لاستخدامه في الهجوم على مواقع داعش والمعارضة، بحسب الرحال.

وأكد “الرحال” أن داعش يتقن أسلوب المناورة، وقد ألحق بالنظام أضراراً كبيرة خلال تقدم الأخير في ريف حلب الشرقي، مشيراً إلى أن النظام وحليفته روسيا اتجها إلى تدمر، وركزا عليها حين أدركا أن الطريق في ريف حلب الشرقي طويل ومحفوف بالمخاطر، وفضلاً التوجه لتدمر لما لها من أهمية استراتيجية، على حد قوله.

وتكمن أهمية تدمر، كونها تشكّل نقطة عبور لخط أنابيب لنقل الغاز، غير مستخدم منذ فترة طويلة، غير أنه كان جزءاً من مشروع خط أنابيب، يربط بين إيران-العراق-سوريا، بطول ألف و500 كم، وسعة 40 مليار متر مكعب، كان ضمن المشاريع التي جرى الحديث عنها قبيل الأزمة السورية.

وكان من المزمع أن يبدأ مشروع خط أنابيب نقل الغاز، من مدينة “عسلوية” الإيرانية (على الخليج العربي)، ويمر من محافظة ديالى العراقية، وبعدها من تدمر، ليصل إلى البحر الأبيض المتوسط، ومن هناك للتصدير إلى أوروبا.

كما أن محطة “ت 3” لتعبئة الغاز الطبيعي، التي لم تتصب بأضرار، موجودة على الخط المذكور، حيث يمر الغاز من تحت الأرض بدءاً من المحطة المذكورة، ويصل إلى مدينة حمص الخاضعة لسيطرة النظام.

ويواصل تنظيم “داعش” المتطرف الذي بني استراتيجيته على خطوط نقل الطاقة، معاركه ضد النظام، للحفاظ على تلك المدينة.

المصدر: أناضول، مدماك

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s