توثيق الانتهاكات الآثارية في مناطق سيطرة القوات الكوردية في سوريا

2222

في حوار أجرته “شبكة كوردستريت الإخبارية” مع مدير هيئة السياحة وحماية الآثار في مدينة الحسكة “عدنان بري” حول المناطق الأثرية في المنطقة الكوردية في سوريا، وأثر الحرب الدائرة في سوريا منذ سنوات عليها وتأثيرها؛ أفاد بري بأنه ومنذ اندلاع الأزمة السورية أصبح هذا التراث يعيش خطرا حقيقيا حيث بدأ الخط البياني لتدمير ونسف ونهب وتخريب المواقع بالظهور والارتفاع منذ مراحله الأولى حتى وصل به الحال إلى درجة “كارثية” تهدد بطي صفحات خالدة من عمر الحضارة الإنسانية. وبحسب قوله فإن أنظار تجار وسماسرة الآثار باتت تتجه نحو سوريا، حيث تشكلت شبكات تهريب عالمية فيها يسرت عمليات التنقيب وسهلت من نقل وبيع القطع الأثرية إلى البلدان المجاورة ومنها إلى البلدان الأخرى، حيث الأسواق السوداء ودور المزاد العلني لتصبح مصدرا لدخل الأفراد وعونا لبعض المنظمات المقاتلة حسب تعبيره .

هذا وأوضح باحث الآثار السوري بأن عدد المواقع والتلال الأثرية في سوريا تزيد عن العشرة آلاف موقع تتوزع في عموم سوريا منها أكثر من ألف موقع في منطقة الجزيرة، مشيرا بأن “مناطق حوض الخابور العلوي” وحدها تشكل جزءا أساسيا من بلاد سوبارتو العظمى “ميزوبوتاميا” والتي تعد من أغنى مناطق العالم بالتلال والمواقع الأثرية، موضحا اهميتها التي كانت محط أنظار الكثير من البعثات والهيئات والمنظمات العالمية التي تسابقت لدراستها، والكشف عن تاريخها وإبراز معالم حضاراتها على حد وصفه.

وأضاف بأن منطقة الجزيرة التي لم تسلم من الدمار كانت الأقل ضرارا من باقي المناطق من ناحية المواقع الأثرية في سوريا، موثقا كلامه بما ورد في التقرير الصادر عن معهد الشرق الأوسط للآثار الأمريكية، مؤكدا بأن أكثر موقع كان عرضة للانتهاكات والتخريبات في الجزيرة هي تل عجاجة “شاديكاني”، حيث تعرض الموقع لعمليات تنقيب ممنهج وتخريب وتدمير للسويات والطبقات الأثرية وسرقة محتويات التل من التماثيل والمنحوتات واللقى الأثرية الأخرى من قبل الجماعات الإسلامية “المتطرفة” والمتاجرة بها. كذلك تعرض لعمليات تجريف واسعة على أطراف التل عبر استخدامهم لآليات ثقيلة وذلك من الجهة الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية، تخللتها مجموعة كبيرة من الأنفاق والحفر كذلك تعرض سطح التل لمجموعة كبيرة من الحفريات وذلك بأشكال وأحجام واعماق مختلفة تجاوزت عددها ال١٠٠حفرة على حد ما أشار إليه .

من جانب آخر أكد “بري” أن مكتب الجريمة المنظمة التابعة لهيئة الداخلية في الجزيرة عثرت على العديد من القطع واللقى الأثرية المستخرجة من “تل عجاجة” كانت معدة للتهريب خارج سوريا في معمل غاز الجبسة والذي كان تحت سيطرة “مايسمى” تنظيم الدولة الإسلامية، منوها بأنه تم توثيق هذه القطع واللقى وحفظها في مكان آمن، ومن جهة أخرى أوضح مشيرا بإن التنقيبات النظامية كانت بين أعوام ١٩٨٠-١٩٩٠م من قبل البعثة السورية الألمانية والتي كشفت عن قصر اشوري وسور وعدد من التماثيل ك”الاسود والثيران المجنحة “اللاماسو” إضافة إلى العديد من المنحوتات والبلاطات الحجرية “الاورتوستات” المصنوعة من الحجر الكلسي التي تستقدم من جبال شنكال كما كان يقول عالم الآثار الفرنسي “جاستين ماسبيرو” إلى جانب الكشف عن فخاريات ورقم مسمارية.

وختم بري بالقول بالإشارة إلى اعتزام مديريته إقامة متحف في المنطقة الكوردية في سوريا تحفظ فيها آثار المنطقة التي تدل على عظم الإرث الإنساني فيها. منوها بأن هذه الخطوة سابقة لأوانها بسبب الظروف التي تشهدها البلاد، وبانهم لا زالوا يبذلون كل الجهد لتوثيق جميع المواقع التي تقع تحت سيطرة القوات الكوردية وإرسالها للمنظمات المعنية ومنها منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة، ومعهد الشرق الأوسط للآثار في أمريكا ليتم إدراجها في إطار اتفاقيات حماية الآثار و صونها.

 

المصدر: كورد ستريت

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s